أحمد زكي صفوت
101
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
مخاصمة بين عبد اللّه بن عباس وبين معاوية وأصحابه قال ابن أبي الحديد : « روى المدائني قال : وفد عبد اللّه بن عباس على معاوية مرة ، فقال معاوية لابنه يزيد . ولزياد بن سميّة . وعتبة بن أبي سفيان . ومروان بن الحكم . وعمرو بن العاص . والمغيرة بن شعبة . وسعيد بن العاص . وعبد الرحمن بن أم الحكم : إنه قد طال العهد بعبد اللّه بن عباس . وما كان شجر « 1 » بيننا وبينه وبين ابن عمه ، ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه « 2 » ، فحرّكوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته ، ونقف على كنه معرفته ، ونعرف ما صرف عنا من شبا « 3 » حدّه . ووورى عنا من دهاء رأيه ، فربما وصف المرء بغير ما هو فيه . وأعطى من النعت والاسم مالا يستحقه . ثم أرسل إلى عبد اللّه بن عباس . فلما دخل واستقر به المجلس . ابتدأه ابن أبي سفيان فقال : يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجّه بك حكما ؟ 94 - جواب ابن عباس فقال : « أما واللّه لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الإبل ، يوجع كتفيه مراسها « 4 » ولأذهلت عقله ، وأجرضته بريقه « 5 » ، وقدحت في سويداء قلبه ، فلم يبرم أمرا ،
--> ( 1 ) شجر بينهم الأمر : تنازعوا فيه . ( 2 ) لما رأى على إصرار من قبلوا التحكيم من قومه وتشبثهم بقبوله أشار عليهم أن يختاروا ابن عباس أو الأشتر النخعي حكما من قبلهم فأبوا إلا أبا موسى الأشعري . ( 3 ) الشبا : جمع شباة ، وهي حد كل شيء . ( 4 ) أي علاجها وقيادتها . ( 5 ) جرض بريقه كفرح ابتلعه بالجهد على هم ، وأجرضه بريقه : أغصه .